5 أبريل 2013
11:52 ص بتوقيت الجزائر
بقلم : الأستاذ المتقاعد: حنوك بن بتقه

قطاع التربية في الجزائر.. (2)

مسؤولية الجميع!

هل فعلًا المؤسّسات التربوية في الجزائر مريضة؟

   إنّ السّؤال الذي يطرح نفسه هو، لماذا وُجدت المؤسّسة التربوية؟ بجواب بسيط، وجدت هذه المؤسّسة لتربية و تعليم الجيل الصاعد رأسمال الوطن و مستقبله و أمله.

   لذا على المعلّم أن يكون في خدمة المتعلّم، و على بقية عناصر المجموعة التربوية العمل على توفير حاجيات هذا المؤطّر، المتضمّنة في التشريع المدرسي و قوانين الوظيف العمومي التي تضمن حقوقه و تضبط واجبه بما يخدم حاجيات المربّي  و متطلّباته ممّا ينعكس إيجابًا على أدائه الوظيفي، و ذلك بعدم الانشغال بالمطالبة بحقوقه المادية  و المعنوية، بل الاشتغال بوفاء و إخلاص مانحًا جهده الفكري  و العضلي لإنتاج جيلٍ واعٍ و مسؤول، و ليس الانخراط في الإضرابات و الاحتجاجات المختلفة التي كثر عددها  و اختلفت مبرّراتها ممّا عطّل مسار التعليم ككل خاصّة في الآونة الأخيرة بعد الألفية.

عقلنة العمل النقابي

   يجب على النقابيين أن يهتموا بالأمور الأكثر أهمية، و التخطيط لنشاطهم بطريقة صحيحة، إضافة إلى أن يكون كل عضو من أعضاء الفرع النقابي قدوةً لغيره، في عمله  و سلوكه، تجنبًا للوقوع في المؤامرات المحاكة ضدّه  و التي قد تنسف المصلحة العامّة، و على كل عضو أن يكون وفيًا لالتزامه  و تعهده، ليكون في حسن الظن و بالتالي يستطيع تحقيق الأهداف المخطط لها.

   و على مكتب الفرع النقابي تبنّي المشاكل الحقيقية لا الوهمية  و عدم جعل هذا الفرع، الطريق لتحقيق المصالح الشخصية التي لا تخدم المصلحة العامّة، و على كلّ عضو منتمٍ للفرع النقابي الاتّصاف بالحزم  و العزم  و قوة الإرادة ليحافظ على استقلالية رأيه،  فلا يكون لعبة في يد الآخر.

   كما يجب الوقوف أمام المشاكل المطروحة موقف القاضي الذي يستمع للطرفين لا موقف المحامي، بغية العدل و الوصول إلى الصواب، و العمل كذلك على توحيد الصف و عدم التفرّق.

هل هناك أستاذ مثالي؟

هل نوعية الأستاذ في تدهور مستمر؟

   يجب أن يكون هناك ضمير مهني كمحرّك لعمل أي أستاذ، و الإخلاص هو جوهر هذه المهنة، كما يجب التعاون في العمل خدمةً للمؤسّسة التربوية خاصّة  و للجزائر عامّة، و تبادل المعارف العلمية و التجارب المهنية.

   و علينا  كأساتذة التجنّد جميعًا من أجل وحدة صفّنا و هدفنا و كلمتنا، بحل مشاكلنا المهنية في إطار منظم هادئ بعيدًا عن الفوضى و تجنّب الدخول في الصراعات السّياسية، لأنّ المؤسّسة التربوية مؤسّسة تعليمية  و ليس مؤسّسة تحزّبية.

   و من أجل انتعاش ثقافي و تربوي و علمي، علينا بإنشاء مجلّات أو نشريات للإفادة و الاستفادة، و إقامة مسابقات علمية و ثقافية و رياضية، لأنّنا نعيش في حديقة غنَّاءَ بالعلم و الأدب ماؤها لا ينضب  و  زادها لا ينقطع.

   و علينا أيضًا بإنشاء صندوق داخلي يموّل من الجميع تعزيزًا للتضامن بين عناصر العملية التربوية و تعزيزًا للروح الأخوية بالمشاركة مع الآخر في السّراء  و الضّراء، و هذا ما يجعل المتعلّم يتعوّد على مساعدة الآخر و مساندته و الوقوف بجانبه، باعتبار المؤسّسة التعليمية لا تعلّم فقط بل تربّي على القيم  و الأخلاق.

الإدارة.. مسهّل أم معرقل؟

   على الإدارة أن تكون طرفًا غير منحاز أو محسوب على جهة معيّنة، حتّى تؤدّي وظيفتها بالشكل المطلوب، مع ضرورة تجنّب الإقصاء و التهميش  و التكتلات  و المحسوبية  و الجهوية  و التمييز.. أيضًا عليها بخدمة الأستاذ الذي يعتبر العمود الفقري في العملية التربوية مع توفير الجوّ الملائم للأستاذ  و العامل  و التلميذ،  من عدل  و شفافية.

   إضافة إلى عقد اجتماعات دورية للاستماع لانشغالات الأساتذة  و  الطلبة بغية حل المشاكل بطريقةٍ سلسةٍ  و تفادي تراكمها ممّا يصعِّب حلّها بسرعة.

الأولياء و التلاميذ.. مد و جزر

   على الأولياء مساعدة الأساتذة على أداء واجبهم، و خاصّة ما يتعلّق بجانب سلوك الناتج عن أبنائهم، و المراقبة و السهر على متابعتهم عبر ربط علاقةٍ دائمةٍ بالمؤسّسة التربوية من خلال الاستشارة  و التعاون لما فيه خير التلميذ و عدم حصر العلاقة في مناسبة واحدة، و هي يوم تسلّم كشوف النقاط.

   و في ما يخص التلاميذ، فالمواظبة  و التحضير الدائم للدروس  لهما أهمية في تنشيط المشاركة في القسم  و خلق مناخ للمنافسة، كما يجب فرض على التلميذ احترام الأستاذ و الحرم المدرسي، و زملاء الدراسة مع التحلّي بالصفات الحميدة ممّا يجنّبنا العنف المدرسي، الذي تشهده العديد من المؤسّسات التربوية بشكل مخيف في السنوات الأخيرة نظرًا لغياب الوازع الأخلاقي  و الديني سواء للطالب أو حتّى للأستاذ أو بقية عناصر العملية التربوية، في مقابل ذلك، على الأساتذة  و المؤسّسة التربوية بانتهاج سياسة الترشيد و التوجيه و التقييم و التقويم الدوري للطلبة تصحيحًا لسلوكاتهم و توعيتهم، و ترقيةً لتحصيلهم العلمي  و الأدبي.

   إذًا يجب خلق الثقة بين الأساتذة أنفسهم  و الأساتذة  و المسيّرين،  و بينهم  و بين الطالب و الولي، و هذا بالعمل بإخلاص و صدق  و حزم  و تفانٍ بما يخدم مصلحة الجميع، مع إبداء الرغبة في تغيير أنفسنا بأنفسنا.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>