26 نوفمبر 2011
11:44 ص بتوقيت الجزائر
بقلم : أمال. ب

الأغنية الأندلسية.. أغنية الملوك وَ الأمراء

   يزخر الفن الجزائري بتراث متنوّع الطبوع ، فيه الأندلسي ، الحوزي ، الشعبي ، الراي ، القبائلي.. و هذه الطبوع الغنائية تتميّز بالنص اللّغوي الذي يمزج اللّغة العربية الفصحى باللّهجة العامية.

فرقة مقام للمالوف- قسنطينة

   في جولتنا الفنيّة هذه ، سنسافر سويّا إلى أكبر المدن الجزائرية التي تحتضن الفن الأندلسي و تحافظ عليه، هذا اللّون الغنائي الرّاقي، الذي ينسبه البعض إلى طبقة الملوك و الأمراء، لعنايته القصوى بالكلمة المهذّبة و اللّحن الأصيل،  نضع الرّحال في تلمسان غربًا حيث يطلقون على هذا الطابع الموسيقي اسم المديح، و قسنطينة شرقًا التي تتغنّى بـالمالوف ، مرورًا بالعاصمة و صنف الآلي أو الشعبي ، و مع اختلاف التسميات إلاّ أنّ الأصل واحد ، فكلّها تنحدر من هذا الموروث الغنائي بنصوصه الأدبية و أوزانه الإيقاعية و مقاماته الموسيقية ، التي ورثتها بلدان الشمال الإفريقي عن الأندلس، فطوّرته و هذّبته و أضافت له استعارات في الكلمة و اللّحن من المشرق ، و تعتبر النوبة الرّكيزة الأساسية في الموسيقى الأندلسية.

النوبات وَ  الميزان:

   إنّ الأشعار المتغنّى بها في الفن الأندلسي محفوظة في كتاب مقدّس يسمّى الديوان، و النوبة هي مصطلح يطلق على جزيئات الديوان ، في الأصل عددها كان يقدّر ب 24 نوبة، مقسّمة على ساعات اليوم (24 ساعة) أي نوبة كل ساعة ، ثمّ اختفى بعضها نتيجة الإهمال و لم يتبقّ منها سوى (11) و هي :

   نوبة السيكة ـ نوبة الموّال ـ نوبة الرمل ـ نوبة الماية ـ نوبة رمل الماية ـ نوبة الرصد ـ نوبة  رصد الذيل ـ نوبة الحجاز الكبير ـ نوبة الحجاز المشرقي ـ نوبة العشاق ـ نوبة غريبة الحسين.

   و النوبة هو قسم ضخم من الديوان حيث أنّه يجمع مئات الأشعار و لذلك فيقسّم بدوره إلى تقسيمات أقل حجمًا تسمى ميازين مفردها ميزان، و هي:

   التوشية ـ الانقلاب ـ الانصراف ـ المصدّر ـ الدرج ـ البطايحي ـ المطلع ـ الخلاص.

المديح في تلمسان:

نوري الكوفي

   يعتبر هذا اللّون الأقرب إلى الشعر منه إلى الموسيقى ، ترجع أصوله إلى القرن 18 م، حيث كانت الأغنية الأندلسية منغلقة بعض الشيء على المقامات باللّغة العربية الفصحى، فجاء هذا الطابع و أدخل كلمات باللّهجة العامية ، مستلهمًا الواقع المعيش و هذا ما أدّى إلى انتشاره على نطاق واسع، من أعمدته نذكر الفنّان نوري الكوفي.

   حاليا مدرسة تلمسان الغرناطي هي التي لا تزال محافظة على هذا الإرث الثقافي و تعمل جاهدة على تلقينه للأجيال القادمة.

المالوف القسنطيني:

محمد الطاهر الفرقاني

   تأثّر هذا اللّون كثيرا بالثقافة العثمانية ، و هو يشبه إلى حدّ ما المالوف التونسي، من روّاده و من دون منازع الفنّان محمّد الطاهر الفرقاني.

الشعبي أو الآلي في العاصمة:

   ظهر هذا الطابع في مطلع القرن العشرين، و هو مستوحى من الموسيقى الأندلسية ، سائد في العاصمة ، من أبرز أعمدته نذكر: الكاردينال الحاج محمد العنقى، دحمان الحراشي و بوجمعة العنقيس.

الحاج محمد العنقى

   إلى جانب ألمع الأصوات النسوية من أمثال مريم فكّاي ، فضيلة الدزيرية و المعلّمة يامنة بنت الحاج المهدي.

   إنّ تعانق و انسجام النوتة و النغمة بالنوبة و الميزان جعل من الأغنية الأندلسية خطابا متسلسلا و متواصلا ، له بداية و وسط و نهاية، فمن “قم ترى” و “شمس العشية” و “يوم الخميس واش أدّاني” إلى “عاشق ممحون” و “القلب بات سالي” كلّها روائع لن تنمحي من الذاكرة  و لن تزول و تبقى دومًا الأصل و المرجعية للأجيال القادمة .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>