16 نوفمبر 2011
4:06 م بتوقيت الجزائر
بقلم : أمال. ب

الأحياء الجامعية تدق ناقوس الخطر

الطالبات الجامعيات.. بين سوء الخدمات و حدّة الاعتداءات

 

مدخل الإقامة الجامعية للبنات- أولاد فايت 02

   يعتبر النجاح في  شهادة البكالوريا و الالتحاق بمقاعد الجامعة حلم كل فتاة في مواصلة الدّراسات العليا و الدّخول إلى الميدان المهني من أوسع الأبواب، إلّا أنّ هذا الحلم متى ما تجسّد على أرض الواقع، فإنّه تعترضه مجموعة من العراقيل و الصعوبات تجعل تحقيقه أمرًا صعب نوعًا ما، خاصّة بالنسبة للطالبات الآتيات من مختلف مناطق الوطن، و المقيمات في الأحياء الجامعية على مستوى العاصمة.

   تبدأ المشاكل بمستوى الخدمات المقدّمة، كالفوضى في المطاعم، الوجبات الغذائية الباردة، انعدام النظافة في دورات المياه… يليها الاكتظاظ الذي تشهده الأجنحة و الغرف، و التي يصل عددها أحيانًا إلى تسعة طالبات في غرفة مخصّصة لأربعة فقط، ناهيك عن نوعية الأغطية و الأسرّة الغير قابلة لاستقبال أجساد منهكة بعد يوم دراسي طويل.. مرورًا بالممارسات الشاذة التي تقوم بها بعض الطالبات – سامحهنّ الله -  على أخريات من أجل زجّهنّ في جو “عصري تفرضه ظروف الحياة” فمنهنّ من تستجيب للنّداء و تتجرّد من رداء الحشمة و القيم العالية لترمي بنفسها في متاهات لها أوّل و ليس لها آخر، متخفية تحت عباءة “تسديد الحاجة” حتّى و إن كلّفها الأمر أغلى و أثمن ما تملكه الفتاة.. و هناك من تعتصم و تثبت و تلتزم بالتربية و المبادئ التي قضى والداها عمرًا في تلقينها إيّاها على أسس صالحة و سليمة.. ليصل الأمر إلى حدّ الاعتداءات الجنسية التي تتعرّض لها المقيمات في الأحياء الجامعية من طرف أشخاص انعدم فيهم حسّ الإنسانية و الرحمة، بل هم وحوش كاسرة هدفها إشباع النّزوات و الغرائز فحسب..

   هذا ما شهده حي “أولاد فايت 2″ بالعاصمة ليلة 12 نوفمبر الماضي، أين اقتحم سكّير الحرم الجامعي، و اعتدى جنسيا على إحدى الفتيات، أشبع رغباته الحيوانية و رحل تاركًا وراءه جسد منتهك، بلا روح، بلا مستقبل، و بلا حياة.. في لحظة لا وعي و تحت تأثير المشروبات الكحولية جعل منها وصمة عار على نفسها، أهلها و على مجتمع بأكمله..

   أين هي الحراسة و الأمان؟ أين كان أعوان الأمن لحظة وقوع الجريمة؟ من المسؤول عن هذا التسيّب و الإهمال؟ ما ردّ فعل مدير الخدمات الجامعية إزاء انتهاك الحرمات و التّعدّي على الشّرف في الأحياء؟ هل سيعاقب الجاني؟ من سيعاقبه؟ كيف سيكون ردّ فعل هذا الأب الذي كان ينتظر عودة ابنته بالشهادة الجامعية على أحرّ من الجمر ليفخر بها فترجع هي “كبقايا إنسان” كسرته الخيبة و الذّل و الهوان، هذا إن رجعت أصلًا..

   إنّها أسئلة تستدعي الإجابة عنها و تسليط الضوء على خباياها.. و لكن من يجيب؟ و الكل يدير ظهره لأنّ الضّحية ليست لا ابنته و لا زوجته و لا أخته.. هذا السّكوت و هذا التّجاهل لقضية حسّاسة من هذا النوع يعمل على تشجيع مثل هذه الأفعال في مجتمع يخشى الحديث عن ظاهرة الاغتصاب و يكتفي فقط بالقسوة على الضّحية و إدراجها في خانة المنحرفات..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>