28 أكتوبر 2011
9:13 ص بتوقيت الجزائر
بقلم : حنان منصور

قانون الإشهار في الجزائر

فوضى و غموض لصالح من؟

شعار الوكالة الوطنية للاتصال و النشر و الإشهار

    يتميز السوق الإشهاري بالجزائر بالهشاشة بسبب القانون غير الواضح الذي كرّس الاحتكار للوكالة الوطنية للاتصال و النشر و الإشهار حيث تعتبر الوكالة الوحيدة التي  تنظم هذا القطاع الحساس لما له من أهمية خاصة على الجرائد المستقلة التي تعتبره المموّل الرئيسي لبقائها على الساحة الإعلامية.

   وهو الأمر الذي تفطنت له السلطة و استغلته لصالحها حيث أصبح بيدها كالسوط تضرب به أي جريدة تكون على عكس السياسة المتخذة من طرفها، غموض يخدم مصالح لم تعد خفية استغلت الفراغ القانوني للإبقاء على القطاع على حاله.  

   و رغم ما يتميز به القطاع من احتكار إلا أن الدخول في اقتصاد السوق فتح المجال أمام الخواص للاستثمار في الجزائر بما فيها المجال الإعلامي وهي البادرة التي جعلت القطاع ينتعش، لكن الفراغ القانوني الموجود في سوق الإعلان التجاري في البلاد أدّى إلى  سيطرة طرفين أساسيين هما: الوكالة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار و وكالات أجنبية فرنسية و لبنانية و تونسية بوجه خاص.

   و تحوز الوكالة العمومية نحو 52 في المائة من حجم السوق، فيما تعود النسبة المتبقية للوكالات الأجنبية التي تحتفظ لنفسها بـ 60 في المائة من عائدات الإنفاق الإعلاني الذي تتصدره شركات أجنبية تنشط في قطاعات السيارات والهاتف والبنوك. قطاع يدر الملايير وجهتها الخارج والدولة لم تحرك ساكنا، حيث تتحمّل المسؤولية بسبب تماطلها في تشريع قانون جديد يضبط و ينظم النشاط الإعلاني، فالنص الوحيد الذي يعتمد عليه المركز الوطني للسجل التجاري في قبول تقييد وكالات الإشهار يعود صدوره إلى سنة 1963.

   و كذا الاحتكار التام لهذا القطاع من طرف الشركة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار التي تأسست في عام 1967، و مع التطور الذي شهدته البلاد من تعددية و الدخول إلى السوق التجارية الحرة أتت محاولة لتنظيم القطاع من خلال قانون جديد يراعي هذه الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الجزائر من خلال مشروع قانون الإشهار الذي طرح سنة 1999 ولم يجد للنور طريقا، لأنّه كان مليئًا بالأخطاء التي لم تتوافق مع حالة القطاع في الجزائر مما جعل البرلمان يرفضه بالأغلبية.

   و منذ ذلك الوقت يعيش قطاع الإشهار تحت رحمة الوكالة التي تسيطر على أغلبية الإشهار العمومي وهو الأمر الذي أثّر على الخطوط الافتتاحية لوسائل الإعلام و خاصة الصحافة المكتوبة التي ظهر عليها نوع من الضغط في ممارسة نشاطها حيث انعكس إشهار متعاملي الهاتف النقال  و وكلاء السيارات سلبا، وعاد ما يسمى بالرقابة الذاتية لدى الصحفي معيقا تطور حرية الصحافة.

   فتأثير الإشهار على حرية التعبير لم يعد خفيا ففي الجزائر يبقى محصورًا على الصحافة المكتوبة بما أنّ وسائل الإعلام الأخرى التلفزيون و الإذاعة لا زالتا تحت سيطرة السلطة التي تمارس عليهما رقابة دائمة وانغلاقًا تاما لما لهما من أهمية في توصيل الأفكار و توجيه الرأي العام، فالاحتكار الممارس على هذا المجال الحساس له دوافعه على أساس أنّ الصحافة بكل أنواعها أصبحت العصب المحرك للمجتمع فهناك بلدانا قامت و أخرى اندثرت بسبب التأثير على الأوساط الشعبية.

   و لهذا و إلى غاية اليوم لازالت الجرائد تحت رحمة مطابع الدولة ماعدا جريدتي الخبر و الوطن، فتتساهل السلطة مع من يؤيد النظام و يمشي تحت ظل الخطاب السياسي المنتهج من طرفها. و تسلط كل أنواع المعوّقات مع من يكون ضدّ سياستها، فإمّا تكون الجريدة موالية للدولة و بذلك تفقد استقلاليتها المالية و السياسية أو تتمرد لتجد نفسها محاصرة من طرف الوكالة والمطبعة والديون والحل إمّا الغلق أو الإذعان و الاستسلام وفقدان اسم انشأ ليكون نبراسًا للأنباء الصادقة من دون محاباة لأحد.

   فمن المهم بمكان إصدار قانون للإشهار لتنظيم القطاع وضبطه خاصة وأن مساهمة الإشهار العمومي باتت لا تتعدّى 30 بالمائة في ظل زحف الإشهار الخاص و منه تتحرّر الصحافة المكتوبة من قيود السلطة و شبح الغلق لتهتم أكثر للدور الذي أنشأت لأجله.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>